محمد بن عمر الطيب بافقيه

54

تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

سنة ثمان وتسعمائة 60 فيها لأربع خلت من شهر ربيع الثاني : توفي الشيخ الإمام العلامة الورع الولي الزاهد بقية السلف عمدة الخلف القاضي الفقيه عفيف الدين عبد اللّه بن محمد بن حسن بن أحمد بن عبسين « 1 » الشافعي 61 بالشحر ودفن بتربة الشيخ فضل بن عبد اللّه بأفضل ، وحزن الناس لفقده وتأسّفوا عليه كثيرا ، نشأ من صغره في العبادة والطاعة ، وظهرت عليه من حينئذ لوائح السعادة ، واشتغل بالعلم فبرع وسلك طريق التدقيق فيه ، فلحق من قبله وفات من بعده ، وتصدر في الشحر للفتوى والتّدريس وتخرج به الطلبة وانتفعوا به كثيرا ، وكان سيدا شريف النفس كريما سخيا مفضالا وصولا للطّلبة كثير الإحسان إليهم ، وكان يجتهد في جمعهم وترغيبهم للّطلب ويسعى لهم في الرزق باذلا لهم حسن التعليم لين الجانب في غاية التّواضع ، وكان متقشفا في ملبسه طارحا للتكلف آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، ينكر على الملوك والأمراء فمن دونهم ، ساعيا في قضاء حوائج المسلمين ، ولا يتأخر بردّ من رده ، ولا يكون ذلك منفرا له من العود إلى الشفاعة مرة أخرى ، ومن فضائله المشهورة ومناقبه المذكورة ، سعيه في إخراج وقف الجامع الذي على التّدريس والدّرسة وغيرهم من يد الدّولة بعد أن استولوا عليه مدة ، وكاد أن ينطمس ويندرس ، ومن ذلك إنه كان

--> ( 1 ) النور السافر : 43 في حوادث سنة 907 والسناء الباهر : 62 والنفحات المسكية : 59 ( خ ) .